في
سعيها إلى توفيرها بطاقة أعلى من الطراز القياسي المزوّد بمحرك الثماني أسطوانات،
قامت شركة أودي مؤخراً بوضع محركها العشر أسطوانات سعة 5,2 ليتر في سيارتها
الرياضية R8 ليعطيها شحنة إضافية من القوة والسرعة يبدو زبائنها بحاجة إليها
(نفسياً) كما تنجح أخيراً بالتفوّق على منافساتها.
محرك جديد بتفاصيله
عندما أعلنت أودي عن سيارتها هذه، توقعنا وبشكلٍ طبيعي أن محرك العشر أسطوانات هو
نفسه المعتمد في سيارتي S6 وS8 خاصةً وأنه يحمل نفس التركيبة والمواصفات الأساسية
وهي 10 أسطوانات و32 صماماً وتبلغ سعته 5,2 ليتر ومزوّد ببخاخ وقود مباشر. لكن
عندما اختبرنا السيارة قبل بضعة أشهر في إسبانيا أخبرنا مسؤولو أودي أن المحرك
يختلف عن محركي S6 وS8 بأكثر من تفصيل أبرزها أن محرك R8 مزوّد بخزان زيت جاف بمعنى
أن زيت المحرك لا يكون بداخله بل في خزان منفصل عن المحرك يتمّ نقله إلى المحرك عبر
مضختان تضمنان إشباع المحرك بالزيت في كافة ظروف القيادة والتسارع والإنعطاف حتى
عندما تتعدى جاذبية التماسك حدود 1,2 درجة جاذبية.
من تفاصيل المحرك المتطورة أيضاً خزان سفلي مصنوع من الألومنيوم والسيليكون وقواعد
مكابس مصنوعة من الحديد الصلب ومكابس من الألومنيوم المصنوع بالتشكيل وليس بالصب هي
أخف وزناً من مكابس محرك الثماني أسطوانات في R8 وجذع مرفقي من الحديد الصلب
المصنوع بالتشكيل أيضاً. وتذكر أودي أن المحرك صغير الحجم يبلغ طوله 646 ملم وعرضه
737 ملم وارتفاعه 696 ملم فقط بسبب عدم احتواءه على خزان زيت سفلي كبير. كما أنه
خفيف الوزن أيضاً يبلغ 258 كلج هو أثقل من محرك الثماني أسطوانات بفارق 31 كلج.
محرك بتقنيات رياضية
وتذكر
أودي أن هذا المحرك يستعمل الكثير من التطبيقات والتقنيات التي تستعملها الشركة في
محركاتها السباقيـــة. كمـــا أن هــذا المحـــرك سيتــــمّ تزويده ـ وبعد تعديله
طبعاً ـ في سيارة R8 السباقية التي طورتها أودي لهذا العام لبيعها إلى الفرق الخاصة
ضمن تصنيف GT3.
أقوى وأكثر اقتصادية من شقيقتها
كما ذكرنا، تبلغ سعة المحرك 5,2 ليتر وهو مزوّد ببخاخ مباشر يولّد 525 حصاناً و530
نيوتن متر من العزم يتفوّق بطبيعة الحال على محرك الثماني أسطوانات الذي يولّد 420
حصاناً و430 نيوتن متر بزيادة ملفتة جداً تبلغ 105 أحصنة و100 نيوتن متر. وبالرغم
من تزويدها بمحرك أكبر حجماً وأثقل وزناً من محرك الثماني أسطوانات، عرفت R8
الجديدة هذه زيادة طفيفة جداً في وزنها بلغت 60 كلج حيث أن وزنها يبلغ 1625 كلج
مقابل 1565 كلج للسيارة بمحرك الثماني أسطوانات، وهذا سمح لها بتحقيق تسارع أفضل من
شقيقتها حيث أنها تصل إلى سرعة 100 كلم في 3,9 ثوان مقابل 4,6 ثوان لشقيقتها وتصل
إلى سرعة قصوى تبلغ 316 كلم مقابل 301 كلم لشقيقتها. وبالرغم من أنها أقوى وأسرع من
شقيقتها، تستهلك R8 - 5,2 ليتر وقوداً أقل من شقيقتها حيث أنها بحاجة إلى 13,7
ليتراً لكل مئة كلم من القيادة مقابل 14 ليتراً لشقيقتها، مما يعني مكتسبات كاملة.
باتت تتفوّق على منافساتها
متسلحةً بهذا المحرك الجديد، تنجح R8 أخيراً في التفوّق على منافستيها الأبرز وهما
فيراري F430 وبورشه 911 توربو. فمحرك R8 العشر أسطوانات أقوى من محرك F430 الذي
يولّد 490 حصاناً و465 نيوتن متر. وF430 هي أيضاً أبطأ من R8 حيث أنها بحاجة إلى
4,1 ثوان لللوصول إلى سرعة 100 كلم وتصل إلى سرعة قصوى تبلغ 315 كلم ـ
أقل من سرعة R8 بفارق كيلومتر واحد.
المواجهة مع بورشه 911 توربو تشير إلى أن محرك بورشه يولّد طاقة حصانية أقل من محرك
R8 تبلغ 480 حصاناً مقابل 525 حصاناً لـ R8، لكن بسبب أن محرك 911 مزوّد بتوربو
مزدوج، فإنه أقوى بعزم دوانه من محرك R8 يبلغ 620 - 680 نيوتن متر مقابل 530 نيوتن
متر لمحرك R8. و911 توربو أسرع من R8 بالتسارع تقطع المئة كلم في 3,8 ثوان (فارق
ثانية)، لكن سرعتها القصوى (310 كلم) أقل من سرعة 8R (316 كلم).
كواترو طبعاً
لا
تغيير في نظام الدفع حيث ما تزال السيارة تندفع بعجلاتها الأربعة بشكلٍ مستمر بنظام
»كواترو« الشهير بنسبة توزيع للدوران تبلغ 44% للمحور الأمامي و56% للخلفي (نفسها
لشقيقتها الثماني أسطوانات) لتأكيد الطابع الرياضي. واختيارات علب التروس هي نفسها
لشقيقتها: يدوية 6 نسب أو علبة (R ترونك) الإلكترونية المتزامنة مزودة ببرنامجي
تعشيق أوتوماتيكي أو رياضي مع نظام تعشيق يدوي من المقبض أو بعتلات خلف المقود.
لا تغيير في نظام التعليق أيضاً يضمّ شعب مزدوجة لكل عجلة مصنوعة من الألومنيوم
بالكامل لخفض وزن السيارة عموماً وخفض الوزن غير المنبوض للسيارة لتحسين التماسك
وراحة التعليق. التغيير الوحيد هنا هو أن السيارة مزودة قياسياً بنظام (أودي
ماجناتك رايد) (إضافي في R8 الثماني أسطوانات) الإلكتروني للتخميد والذي يعمل
بممتصات صدمات مملؤة بزيت معدني يتحكّم بها نظام مغنطيسي إلكتروني لتغيير لزوجة
الزيت وبالتالي تغيير درجة التخميد والنبض تتوفر بوضعيتي تخميد هما راحة أو رياضية
يختار السائق من بينهما حسب رغبته بمفتاح في لوحة القيادة.
تستعمل السيارة نفس نظام مكابح شقيقتها الثماني أسطوانات وهو أسطوانات فولاذية
مهواة لكافة العجلات بقطر 380 ملم في الأمام و356 ملم في الخلف، ومعظم أجزاء نظام
المكابح مصنوعة من الألومنيـــــــوم تمّ معـها خفــض وزنــــــها بفــــارق 2
كلـج.
وكتجهيزٍ إضافي مكلف، يمكن تزويد السيارة
بأسطوانات مكابح مصنوعة من السيراميك والكربون ـ كاربايد تتميّز عن العادية بمكابس
بلون رمادي غامق ومزودة بستة ضواغط وتخدم لمسافة 300 ألف كلم.
تعديلات تصميمية جمالية
أودي أدخلت بعض التعديلات الطفيفة على تصميم السيارة تأتي كلها جمالية بدون أي هدف
تقني. وتضمّ التعديلات شفرات الواجهة الأمامية ملبسة بالكروم وفتحات تهوية أمامية
مطلية بطلاء أسود شديد اللماعية وشرائح كروم في داخل الشفرات الجانبية الكبيرة
المعدّة لتمرير الهواء إلى مقصورة المحرك وتنانير جانبية أعرض وظاهرة أكثر بقليل.
التغيير الأبرز في السيارة هو أنها تحصل على نظام إضاءة أمامي كامل يعمل بلمبات
(LED) أو اللمبات الباعثة للضوء تصبح R8 العشر أسطوانات بها أول سيارة في العالم
مزودة بمصابيح إنارة أساسية تعمل بهذه التقنية. وتضمّ المصابيح الأمامية 45 لمبة
إنارة تذكر أودي أنها توفر قوة إضاءة أقوى من لمبات الزينون وتستهلك طاقة كهربائية
أقل وتعيش وتخدم أطول منها أيضاً.
ومثل شقيقتها، زودت R8 بعجلات 19 بوصة لكن بإطارات بجانب منخفض أكثر يبلغ مقاسها
53/235 زد أر 19 في الأمام (40/235 آر 19 لشقيقتها) و30/295 زد أر 19 في الخلف
(35/285 آر 19 لشقيقتها). والإطارات مزودة قياسياً بنظام لمراقبة ضغط الهواء فيها
وإعلام السائق بأي تغيير على نظام العرض المركزي.
مقصورة على حالها
لا
تغيير يذكر في مقصورة الركاب باستثناء توفر السيارة اليوم بجلد طبيعي من نوع (نابا)
الفاخر والغالي الثمن. كل شيء على حاله هنا وهو أمر ممتاز خاصةً وأن مقصورة R
متكاملة، فهي رحبة وواسعة لراكبيها وهناك متسع خلف المقاعد بسعة 90 ليتراً قادر على
استيعاب حقيبتي جولف بسهولة، وكل شيء رائع وجميل وأنيق ومستوى التصنيع متفوّق
واختيار المواد والألوان ممتاز والتجهيزات وفيرة وسخية كثيراً.
وتتوفر السيارة بمجموعة تجهيزات خاصة من فرع (كواترو) التابـــع لأودي يمكــــن
للزبائـــن من خـــلاله طلب R8 بألوان خاصة للجسم وتلبيس مقصورة الركاب كلياً
بالجلد أو بالألياف الكربونية أو بخشب أسود وتلبيس مقصورة المحرك بالألياف الفحمية
وطلب مجموعة حقائب خاصة مصممة مع شكل صندوق الأمتعة الأمامي مصنوعة من الجلد ومزينة
بالألياف الفحمية وغيرها الكثير.
أصبحت بالمستوى الذي تستحقه
كانت شركة أودي دعتنا قبل بضعة أشهر إلى جنوب إسبانيا لاختبار R8 هذه قدناها على
الطرق العامة وعلى حلبة شركة أسكاري الرائعة أيضاً. لكننا قمنا اليوم بتغطيتها
كسيارة جديدة لإعلام القراء بها حيث أنها لن تحضر إلى المنطقة إلا بنهاية العام
الحالي حيث سنقوم عندها بتحضير تحقيق مفصل عنها لاحقاً.
أي سائق لن يعرف مدى تغيير R8 بالمحرك الجديد إلا إذا كان قاد السيارة الأولى بمحرك
الثماني أسطوانات، فالمحرك الجديد أقوى من محرك الـ V8 على كافة مستوى الدوران شعرت
به بسرعة تصبح معه السيارة أكثر رشاقة وخفة وتنطلق بشكلٍ أسرع من شقيقتها تصبح معها
في مستوى جديد في هذا المجال، كما أن المحرك بات يصدر اليوم صوتاً عالياً ومزمجراً
أكثر. كما وأن واقع تزويد السيارة قياسياً بنظام التخميد الإلكتروني أمن لها راحة
تعليق أكثر وتماسكاً أفضل في كافة ظروف القيادة وعلى كافة أنواع الطرق سواءً العامة
أو على الحلبة حيث كان أمامي مجالاً أوسع لكشف ما يخبئه المحرك الجديد من طاقة
إضافية. باختصار، أصبحت R8 بمحركها الجديد سيارة رياضية أكثر من شقيقتها قادرة على
إرضاء أكثر السائقين تطلباً للقوة والسرعة والديناميكية الصرفة. وننتظر تزويدها
بمحرك العشر أسطوانات توربو مزدوج ـ إذا صحت أخبار الإنترنت - لتصبح R8 سيارة خارقة
فعلاً.