في
مجلة Gulf Autos نسعى ونجهد دوماً لاختبار السيارات الخارقة أمثال فيراري
ولمبورجيني بأنفسنا وخارج حفل إطلاق وقيادة إحداها على حلبةٍ ما حيث تكون قيادتنا
لها محصورة بوقت يقلّ عن ساعة هذا إذا كنا محظوظين، لكننا نواجه دائماً بإستحالة
الحصول على واحدة من وكلائها في المنطقة لبضعة أيام وذلك لندرتها وبالتالي عدم توفر
سيارة مخصصة للصحافة وخوف الوكلاء من أن نتسبب بحادث يكون له عواقب وخيمة وهذا لم
يحصل ـ ولله الحمد ـ معنا. وأخيراً حصلنا على سيارة لمبورجيني مورسيلاجو كوبيه
قدمها مشكوراً لنا أحد أصدقاء المجلة من إحدى إمارات دولة الإمارات نقدم له هنا
جزيل الشكر والتقدير لهذه اللفتة الكريمة والسخية بإعطاءنا سيارة ثمنها مليون درهم
(لنلهو) بها ليومٍ طويل لا ينسى فعلاً.
تاريخ عريق من السيارات الخارقة
قدمت لمبورجيني سيارتها مورسيلاجو في نهاية العام 2001 لتستبدل بها سيارتها ديابلو
التي تلت كونتاش الأسطورية في تقليد عريق بدأته الشركة قبل 30 عاماً احتلت على مداه
قمة صناعة السيارات السوبررياضية الخارقة ذات الأداء المتفوق. وقد شكّلت مورسيلاجو
عودة لمبورجيني، وبعد غياب، إلى إطلاق أسماء الثيران على سياراتها في هذه الفئة بعد
ديابلو (أو الشيطان باللغة الإيطالية) وكونتاش (كلمة إيطالية تعني لا شيء). واسم
مورسيلاجو يعود لإسم ثور شهير عفا عنه أحد مصارعي الثيران في مصارعة تاريخية جرت
قبل أكثر من مئة عام.
ومورسيلاجو هي سوبررياضية خارقة مزودة بأبواب تفتح إلى أعلى ومقعدين وبمحرك 12
أسطوانة في وسطها وتصميمها يخطف الأنفاس. وهي تنافس أمثال أودي R8 بمحرك العشر
أسطوانات وفيراري 599 ومرسيدس SLR ماكلارين.
منظر لن ينساه أحد
برأيي،
صممت مورسيلاجو - ومثل كل سيارة لمبورجيني أخرى في التاريخ ـ لهدفٍ واحد فقط وهو
جعل كل من يراها أن يصاب بصدمة ورهبة وتبقى عالقة في ذهنه لمدة طويلة. وهذا ما كان
يحصل معي فعلاً في كل مرة أرى فيها مورسيلاجو على الطريق حيث كنت أتسمر من شدة
المنظر وقوته، بشكلها الفائق العدوانية والشراسة وجسمها المنخفض والعريض جداً وكأنه
فعلاً ثور ميكانيكي حيث أظن إنه إذا تحوّل ثور هائج إلى سيارةٍ ما فإنه لن يكون إلا
سيارة لمبورجيني ومورسيلاجو تحديداً. فالشركة ومنذ بداياتها قررت أن تكون تصاميمها
قوية وعدوانية وبرهبة كبيرة مقابل أشكال أنيقة لسيارات فيراري. لكنني اليوم كنت
أقود مورسيلاجو وكنت أرى من السائقين الأخرين والمارة نفس ردة الفعل التي كنت أقوم
بها بنفسي وهي نظرات مليئة بالدهشة وعدم التصديق بوجود سيارة بهذا المنظر الذي لا
يمكن فعلاً تفسيره أو تحليله، فقط تقديره واحترامه والإعجاب به.
مقصورة مريحة قديمة العهد
قدت
مورسيلاجو سابقاً - لمدة ربع ساعة على حلبة لوسيل في قطر قبل أكثر من عام - ولم أنس
منذ ذلك اليوم مقصورتها الكبيرة الرحبة ومقاعدها الكبيرة والمريحة جداً والتي تجعل
أي سائق يظن أنه في صالون كبيرة وليس في سيارة سوبررياضية ضيقة تضغط على أنفاسه.
لكن المقصورة تضغط فعلاً على أنفاس السائق ومرافقه، صحيح أنها ليست ضيقة، لكن
تصميمها يعطي هذا الإنطباع بنوافذ جانبية صغيرة جداً لا تدخل إلا القليل من الضوء
ونافذة خلفية بالكاد يرى السائق من خلالها شيئاً ووضعية جلوس منخفضة جداً تقوي هذا
الإنطباع، لكن مساحات الجلوس الكبيرة تخفف بعضاً من هذا العبء النفسي. لوحة القيادة
تلتف حول السائق لأفضل تحكّم ممكن والتفاعل مع اللوحة هنا ليس بمستوى لكزس وجدت
انتشاراً غير عملياً للمفاتيح مبعثرة هنا وهناك كثير منها على النفق الوسطي العريض
وبعض المفاتيح ليست بمستوى السيارة ولا سعرها. مستوى التصنيع والتنفيذ هنا ليس لكزس
أيضاً، لكن المواد المستعملة طبيعية المصدر ومرتفعة الثمن معظمها من الجلد وألكنترا
وألومنيوم.
وبالرغم من مضمونها الرياضي الصرف، تقدّم مورسيلاجو لراكبيها كافة وسائل الراحة
والترف ليتمتعوا بكل رحلة يقومون بها تضمّ نوافذ ومرايا كهربائية ومدفأة وقفل مركزي
عن بعد وكومبيوتر رحلات ومكيف هواء وراديو/CD وأكياس هواء أمامية. وهناك أيضاً نظام
عرض مركزي طورته لمبورجيني مع شركة كنوود بشاشة ملونة يقدم خدمات ملاحة بتقنية DVD
وكاميرا خلفية، لكن الشاشة بوضعية منخفضة جداً يتطلب على السائق نزع نظره عن الطريق
لوقتٍ غير قصير لمراقبتها. مساحات التخزين في المقصورة معدومة تقريباً، والسيارة
مزودة بصندوق أمتعة واحد في مقدمتها يكفي لحقيبتين طريتين فقط.
صوت مثير وأداء أكثر إثارة
حان
وقت القيادة، أقترب من مورسيلاجو بإعجاب وسعادة لا توصف لكن بحذر لأنني لا أعرف ما
تخبئه هذه السيارة وماذا تستطيع فعله على الطرق العامة حيث لم أختبرها هنا من قبل.
لفتح باب السائق، هناك مقبض عادي أشده لتعرض السيارة أجمل مفاتنها وهي أبواب تفتح
إلى الأعلى وإلى الأمام بشكل (مقص) كما هي تسميتها. أنزلق في مقعد السائق وأغلق
الباب وللمفاجأة تغلق الأبواب بسهولة وبأقل مجهود جسدي مني. أدير مفتاح الإشعال
ويستيقظ من خلفي محرك 12 أسطوانة بسعة 6,5 ليتر يولّد (640 حصان و660 نيوتن متر)
مرة ونصف أكثر ما يولده محرك شفروليه لومينا SS الثماني أسطوانات 6 ليترات. وعدت
صاحب السيارة بأننا لن نتهور بقيادتها وقد التزمت بهذا الوعد وهذا منعني من تحديد
وقت تسارعها إلى 100 كلم وكان علينا هنا تصديق أرقام لمبورجينــــي الرسميـــة
والتي تذكر أنه بإمكان مورسيلاجو الوصول إلى سرعة 100 كلم في 3,4 ثوان وتقطع
الأربعمائة متر في 11,5 ثانية وتصل إلى سرعة قصوى تبلغ 340 كلم ونحن نصدق الشركة
بها، وهي أرقام لن يتمكن أحد من توثيقها على الطرق العامة هذه الأيام.
قبل أن ننطلق بالسيارة، يصدر عن المحرك صوت أشبه بهزيم رعد بعيد أتوقع أن يرتفع.
للإنطلاق، أعشقّ النسبة الأولى من علبة التروس المتزامنة بشدّ مقبض التعشيق إلى
اليمين معاً إلى جهتي وأنطلق. هنا لم أتفاجأ بقوة المحرك وهو أمر أعرفه تماماً بقدر
ما تفاجأت بمستوى الراحة التي توفرها مورشيلاجو لسائقها. فالمقاعد كبيرة ومريحة
جداً، وهناك هكتارات من الرحابة ومساحات الجلوس. أرفع دوران المحرك إلى 5000 دورة
ويصبح صوته صريخاً ميكانيكياً رائعاً ومثيراً لكل إحساس يصبح إدماناً لدرجة أنني
كنت أرفع دوران المحرك لمجرّد سماعه. على الطريق، كانت علبة التروس المتزامنة (إي -
جير) تصدر بعض الأصوات الغريبة لكن سرعة التعشيق كانت ممتازة لا تترك أي فراغ بين
النسب توفر الإنسياب للسيارة عند رفع سرعتها بدون ثغرات، وعتلات التعشيق اليدوي خلف
المقود المصنوعة من الألومنيوم الطبيعي كانت عملية جداً للتشغيل بقدر ما هي رائعة
بشكلها.
سرعات عالية بأقل مجهود
من
السهل جداً لسائق مورسيلاجو أن يصل إلى سرعة 200 كلم، وهذا ليس مستغرباً على
الإطلاق خاصةً وأن سرعتها القصوى تبلغ 340 كلم، مع قدرتها على الوصول إلى كافة
السرعات بأوقات قصيرة جداً. لكن الأمر الذي أثار إعجابي كثيراً هو أنني كنت أصل إلى
هذه السرعات بأقل جهد وتعب ممكن، حيث أن السيارة لا تضع عبء القيادة السريعة على
سائقها إطلاقاً، فهيكلها الصلب وجسمها الكبير الجسم يوفران صلابة خالية كلياً من
الإهتزازت، كما أنها هادئـة جــــداً على الســــرعات العالية بأدنى صوت من الهواء
أو من تجهيزاتها الميكانيكية. كل ذلك أدهشني وجعلني أغيّر فكرتي السابقة وهو أن
قيادة سيارات لمبورجيني الكبيرة متعبة وتتطلّب مجهوداً جسدياً كبيراً من سائقها
وتضنيه بسرعة. فقد اتضح لي أن هذا كله خرافة، فمورشيلاجو سيارة مريحة إلى أقصى حدّ
وجدت أنه من السهل جداً أن أقودها بشكلٍ يومي لولا خلوصها المنخفض جداً والذي سيسبب
خدوش يومية على عاكس الهواء الأمامي فيها نظراً أنه قريب جداً من مستوى الأرض. كما
أن الرؤية إلى الخلف من مقعد السائق شبه معدومة بسبب وجود تبطينات مقصورة الركاب
والجدار العازل بين المقصورة والمحرك.
التماسك والثبات ليستا بمشكلة، فشكل السيارة وخلوصها وعرضها الكبير جداً يضمنان لها
أقصى التصاق بالطريق يساعدها هنا إطارات سوبررياضية من نوع (بيريللي بي زيرو روسو)
تلتصق بالطريق كأنها تفرز الصمغ وهي منطلقة. ولا ننسى أن مورسيلاجو مزودة قياسياً
بنظام دفع رباعي مستمر (ڤسكيس تراكشن) لا يضمن لها التماسك الممتاز فقط، بل أن
مهمته الأساسية هو منع مؤخرتها من الإنزلاق في المنعطفات عند دخولها بســــــرعة
غير مسؤولـــــــة. ولن يصـــــــدّق أحد راحة التعليق المدهشة التي توفرها
مورسيلاجو يظن الواحد منا أنها خشنة جداً، لكنها على العكس تماماً تنساب فوق
العوائق والحفر الصغرة بكل راحة ونعومة كأنها ميني ڤان عائلية، أمر مدهش فعلاً
بالمقارنة مع شكلها وطبيعتها التي توحي بالعكس تماماً يعزز ثقة السائق بها لأبعد
مدى. المكابح بقدر المسؤولية والطاقة المتوفرة هنا (أسطوانات مهواة ومثقوبة بقطر
380 ملم في الأمام و355 ملم في الخلف) كانت تخفّض سرعة السيارة بكل ثقة وأمان حتى
بعد استعمالها بشكلٍ مكثّف ومفاجيء.
أرخص من فيراري ومرسيدس
يبلغ سعر مورسيلاجو 1.592 مليون درهم وهي أرخص من فيراري 599 التي يبلغ سعرها 1,3
مليون درهم (بخمسة ألاف درهم)، كما أنها أرخص من مرسيدس SLR التي يزيد سعرها عن 1,6
مليون درهم وبفارقٍ كبير، وهي ميزة أخرى تُضاف إلى مزايا مورسيلاجو الكثيرة التي لا
تعدّ ولا تحصى. وبغض النظر عن أفضل سيارة هنا ونحن لا نعرف لأننا لم نواجهها بعضها
ببعض، إلا أن هذا المبلغ الزهيد في عالم السيارات الخارقة يشتري لك تصميماً لا
تستطيع فيراري أو مرسيدس أن تماثله لتكون سيد الطريق بدون منازع.